خواجه نصير الدين الطوسي
139
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
عن الهيولى - لأن الهيولى هو السبب القابل لتشخصها وتحصلها - وهذا هو المراد من قوله - إنا لم نقض بكونها محتاجا إليها في أن يستوي للصورة وجود - أي لم نقل هي العلة الموجدة للصورة - ولا أنها العلة الفاعلية لتشخصها وتحصلها - بل قضينا بالإجمال - أنها محتاج إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه - أي قضينا أن الصورة محتاجة إلى الهيولى في وجود التناهي والتشكل - اللذين تتشخص وتتحصل الصورة بهما أو معهما - موجودة لتكون الهيولى قابلة لهما - فإذن هي أعني الهيولى متقدمة على ذلك الشيء - وعلى الصورة المتصفة بذلك الشيء - من حيث اتصافها به - لا على الصورة من حيث هي صورة - ثم تلخيص ما بعد هذا يحتاج إلى الكلام المفصل - وهو بيان كيفية احتياج أحدهما إلى الآخر - من غير أن يلزم الدور على ما قلناه ( 23 ) إشارة [ في إبطال أن الهيولى يمتنع تقدمها على الصورة ] أنت تعلم أن الصورة الجوهرية - إذا فارقت المادة - فإن لم يعقب بدل لم تبق المادة موجودة - فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل - وليس بواجب أن يقول - ويقيم البدل أيضا بالهيولى - على أن تكون الهيولى قامت فأقامت - لأن الذي يقوم فيقيم متقدم بقوامه - إما بالزمان أو بالذات - وبالجملة لا يمكنك أن تدير الإقامة يريد بيان كيفية تقدم الصورة العنصرية على الهيولى - وامتناع تقدم الهيولى عليها - من حيث هي متقدمة على الهيولى على وجه الدور - قال الفاضل الشارح لما أبطل كون الصورة علة مطلقة أو واسطة للهيولي - أراد أن يبطل القسم الثاني من الأقسام الأربعة - التي صدرنا الباب بها - وهو أن يقال الصورة محتاجة إلى الهيولى - وهذا الفصل يشتمل على بيان - أن الصورة التي يمكن زوالها عن المادة - ليست بمتأخرة في الوجود عن الهيولى - وتقريره أن الصورة الجوهرية إذا زالت عن المادة - فإن لم يحصل عقيبها في المادة صورة أخرى - تكون بدلا عنها لم تبق المادة موجودة - لما مر أن الهيولى لا تخلو عن الصورة - وإذا كان كذلك - فالشيء الذي عقب الصورة الزائلة بالصورة الحادثة - مقيم للمادة أي حافظ لوجود المادة - بواسطة ذلك البدل - ثم إنه لا يلزم من صدق قولنا - إن ذلك المعقب يحفظ وجود المادة بذلك البدل - صدق أن نقول إنه يحفظ ذلك